محمد بن علي الشوكاني
1360
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فإن قلت : قد ثبت في الكتاب العزيز قوله - عز وجل - { وهو معكم أين ما كنتم } ( 1 ) وهذا يفيد أنه جميع عباده ؟ لمحلت : هذه معية عامة ، والتي مع الصابرين معية خاصة دالة على أناقة هذه الخصلة على كل الخصال . وأي فضيلة تداني فضيلة من كان الله معه ! وأي مزية توازي مزية من هو من أهل هذه الطبقة الشريفة ، والمنزلة السامية ومثل هذه المعية الخاصة قوله عز وجل : { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ( 2 ) فمن جمع بين التقوى والإحسان استحق هذه المعية الفاضلة ، والمنقبة العالية [ 13 أ ] . وقد ورد في شرف ( 3 ) الصبر ومزيد فضله من الآيات القرآنية ،
--> ( 1 ) الحديد : 4 ( 2 ) النحل : 128 ( 3 ) قال تعالى : { اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } البقرة : [ 153 ] . وقال تعالى : { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } الشورى : [ 43 ] . وقال تعالى : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ } محمد : [ 31 ] . أخرج البخاري في صحيحة رقم ( 6424 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " يقول الله تعال : ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه ، إلا الجنة . وأخرج مسلم في صحيحة رقم ( 2999 ) عن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كفه له يخر وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان يضرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان ضرا له . واخرج مسلم في صحيحة رقم ( 223 ) عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السماوات والأرض . والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو ، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " . وأخرج البخاري في صحيحة رقم ( 5653 ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " إن الله عز وبئ قال : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر ، عوضته منهما الجنة " . وأحرج البخاري في صحيحة رقم ( 5641 ) عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله ها من خطايا ، " . وانظر : الصبر في القرآن . للقرضاوي